الشيخ محمد تقي الآملي
254
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
إلى رؤس الأصابع بإجماع منا ، وهو المشهور بين العامة ، وقد نسب الخلاف فيه إلى بعض منهم مثل ( زفر ) وغيره ممن لا يعبأ بخلافه ، فقالوا بعدم وجوب غسل المرفق . ويدل على وجوب غسل المرفق الكتاب الكريم بناء على كون « إلى » في قوله تعالى : « إِلَى الْمَرافِقِ » بمعنى ( مع ) اما باستعمالها في معناها مجازا ، أو بإرادة دخول الغاية في المغيّا ، فتكون كلمة ( إلى ) بمنزلة ( مع ) وقد حكى عن الخلاف إنه قد ثبت عن الأئمة عليهم السّلام ان ( إلى ) في الآية بمعنى مع ، وفي مجمع البيان ان أكثر الفقهاء ذهبوا إلى وجوب غسل المرفق ، وهو مذهب أهل البيت عليهم السّلام . ويدل عليه من السنة ما ورد في الوضوءات البيانية ، كما في الصحيح : « فوضع عليه السّلام الماء على مرفقه فأمرّ كفّه على ساعده » وفي آخر : فغسل بها ذراعه من المرفق إلى الكف لا يردها إلى المرفق ، وفي خبر آخر : فغرف بها غرفة فأفرغ على ذراعه اليمنى فغسل بها ذراعه من المرفق إلى الكف لا يردها إلى المرفق وبالجملة فلا إشكال في وجوب غسل المرفق . الأمر الثاني : يجب تقديم غسل اليمنى على اليسرى إجماعا محصلا ومنقولا مستفيضا ، ويدلّ عليه من الاخبار صحيح منصور عن الصادق عليه السّلام في الرجل يتوضأ فيبدء بالشمال قبل اليمين ، قال عليه السّلام « يغسل اليمين ويعيد اليسار » وخبر علي بن جعفر عن أخيه عليه السّلام قال سئلته عن رجل توضأ وغسل يساره قبل يمينه ، كيف يصنع ؟ قال عليه السّلام : « يعيد الوضوء من حيث أخطأ ، يغسل يمينه ثم يساره ثم يمسح رأسه ورجليه » . الثالث : يجب الابتداء من المرفق ، فلا يجزى النكس ، خلافا لابن إدريس في السرائر فحكم بكراهة النكس ، والسيّد المرتضى في أحد قوليه ، فحكم باستحباب الابتداء من المرفق ، والأقوى ما عليه المعروف من وجوب الابتداء من المرفق ، ويشهد له كثير من الوضوءات البيانية ، ففي صحيح زرارة عن الباقر قال عليه السّلام : « إلا أحكي لكم وضوء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ؟ - وفيه - : ثم غمس يده اليسرى فغرف بها